-->
الأخبار العالمية نيوز الأخبار العالمية نيوز
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

فستاني الشيفون الأسود/الاخبار العالميه نيوز



بقلم/مايسه أمير

كنت ارتدي فستانًا اسودًا من الشيفون،وكان القلق يحاصرني،وكنت أعاني صداعًا حادًا،انتظر داخل الغرفة ،الغرفة في الطابق الثاني واسعة بسريرين ،ونافذة تطل علي ساحة واسعة،كأسًا فارغة من الورود علي الترابيزة ،ملايات ملونة كأن خريفًا تساقط عليها .

موعد اللقاء لم يحن بعد !
يتنازعني صمت وباب ونافذة وإنتظار،وبهو بيتنا يخبئ لي المفاجآت،ومساءً لا اعرف كيف سأطوي عتمته،وهاتف أخرس طيلة الوقت يرن فجأة !
إن احدًا ما تذكرني أخيرًا !ولعله وجدني انا الهاربة ابدًا ..
ولكن أنا لماذا انزعجت ؟ لا ادري

كنت متأهبة لملاقاته،فقد حدثني عنه جاد زوج أختي كثيرًا ،حتي قلت له مرة
" لقد صرعتني به " ابتسم وقال : "اسمعي إنه رجل رائع،وهو صديقي جدًا جدًا " .

كان ضيفنا المنتظر يعرف عني كل شئ من خلال جاد،وأنا بالمقابل عرفت عنه أشياء كثيرًة ،ومع ذلك وجدتني لا استطيع ان ارسم له شكلًا معينًا .مرة اعطيه شكل اخي الكبير،ومرة أعطيه شكل أبي ،ولكن سرعان ما أعتقد بأنه يشبه خالي حسن ،هكذا طويل ،وسيم .عريض المنكبين،له صوت جميل،ربما أجمل من خالي .
ثم أعود ،أعطيه شكل عمي، قصير القامة، ممتلئ الجسم،رأسه عار من الشعر، بعد ذلك أمحو كل هذه التصورات، زاعمة بأنها لا تعنيني .

ولكن " إنه رجل رائع" هه.. لا أحد رائع إلا بعد تجربة،كنت ملدوغة من الزمن ومن الأصدقاء، لذلك كنت سريعة الحكم والهروب .

كان الشتاء في أواخره..
هوي الشتاء يحرر الورق الأصفر الحزين،والغيوم تتكدس وراء نافذة الغرفة، الغرفة في الطابق الثاني،تطل علي ساحة واسعة،الساحة موحشة، وأنا متعبة لا أعرف كيف ارمي أكداس القلق من هذه النافذةليحط في الساحة ، يتشظي يتناثر كالبلور المكسور ، يمر الناس يقولون فتاةٌ رمت قلقها ووجعها في ساحتنا، فهل لأحدكم إعتراض ؟
كنت اسمع الجدران تتكلم ،"سيعترض عمال البلدية،وسيعترض رئيس الحي ، سيقولون : من أين لنا بعمال ينظفون هذا الكم الهائل من القلق والهذيان المتناثر في الساحة " .

ينتشلني من أفكاري الهاتف الذي يرن ،اركض إليه حافية، اتزحلق،اصطدم بحافة السرير،اقع،أظل علي الأرض مكومة،ينتهي الرنين وانا لا استطيع النهوض ،اتلمس صدري،اعتقد ان ضلعًا قد كسر .
 انهض بتثاقل،اسب الغرفة واسب الهاتف ..
عاد الهاتف إلي الرنين، رددت : " نعم .. حاضر سا " ،ولم أكمل ،قال جاد " انا وصديقي علي وصول مسافة الطريق "
_ مسافة !؟
_أي مسافة يقصد ؟ الآن سيأتي ،يريد اجتياز الساحة التي تفصلني عنه، سيري الساحة المملوءة بالتماثيل،لن يستطيع العبور ،عليه ان يلتف وينحني، تماثيل القلق التي نثرتها في الساحة تشكل مطبات وحواجز،لكن انا من جلب كل هذه التماثيل .
ماذا علي ان افعل الآن ؟ وفيما سنتحدث انا وضيفي ..
ربما .. علي اختراع حوار احدثه به .
اوه .. الصداع يعاودني،استلقي علي السرير، غيوم تتساقط في الغرفة،صدري يؤلمني ،لابد فعلًا ان ضلعًا قد كسر،ليكن ،أصير ناقصة ضلعين بدلًا من ضلع واحد،سيكون ذلك ميزة انثوية فائقة بالنسبة لي .

اتقلب بهدوء علي السريرحتي لا يتجعد فستاني الشيفون الأسود،المنسدل علي جسدي.
_"تُري كيف يتصورني ضيفي ؟

أنا أتصوره وسيمًا،أنيقًا،جاد قال لي إنه كان مسافرًا وعاد ،زار بلدانًا كثيرةبحكم عمله،نهل من ثقافات مختلفة،وتعرف علي نساء كثيرات،إذن يجب أن يكون وسيمًا،بالتأكيد هو لا يُشبه زملائي الموظفين الذين يرتدون القميص طيلة العام،يغسلونه ويكوونه،ثم يعيدون الكرة حتي يجرب لونه وتتنسل خيوطة.
قد يشبه ابن عمي باسل الفنان،أو يشبه زوج صديقتي الجراح الكبير،أو .. يدق الباب،انهض اسدل ثوبي الأسود.
اركض إلي امي المشغولة في اعداد اطباق من الحلوي المميزة،
وكعادتها دائمًا تثني علي قائلةً: " صغيرتي .. تشبهين القمر في ليلة تمامه "
_اتنهد واذهب لأفتح الباب .
ادير قبضته،القبضة لا تدور،احاول شدها ،أجرح أصابعي،أقول : " لحظة " ،يظنني مشغولة بوضع العطر .
أعارك الباب مرة اخري، ارتبك " الباب لا يفتح "
ادير اكرة الباب ؟اخيرًا انجح،ها هو امامي.

اتراجع إلي الوراء، تتلعثم أصابعي، أهتدي إلي كلمة " تفضل "
_لقد جاء الربيع وازهر قلبي _ جلس وبجواره جاد، وجلست انا علي حافة الكرسي،ظللت صامتة،تأملني،أطرقت برأسي إلي الأرض .ساد الصمت.

_" كيف حالك " قال كي يكسر زجاج الصمت ،لم استطع الكلام ،اربكتني الدهشة،وأحزنني الرهان الخاسر مع خيالاتي،للأسف هو لا يشبه أبي،ولا عمي،ولا اخي الكبير،إنه لا يشبه خالي ولا يشبه باسل !
رحت اهرب من ارتباكي بإجابةٍ موجزة " بخير " .

واخذ الحاضرين جميعًا يتبادلوا معه الحديث .ويمر الوقت لا أشعر بمروره
_" اتشرب قهوة " قال أبي
_" لا  .. لابد ان اغادر الآن "
اعتراني احساس بالحزن والأسي،هكذا ببساطة يأتي،وببساطة يروح " لابد ان اغادر الآن " .
ما اثقل هذه العبارة ،إيه ..ليكن،أظنه جاء ليري شكلي ،ولكن لماذا حضر الشكل وغاب الكلام ؟

مشينا معًا إلي الباب ،ودعني ،كانت يده باردة،وصوتي باردًا، راقبته من بعيد،وتكسر غصن برتقال في روحي .
عُدت إلي غرفتي،وعاتبت نفسي كلما تذكرت قلقي وانزعاجي،وشيئًا فشيئًا صار وجهه يطغي ويحتل غرفتي،لم اكن اخطط لذلك ،لم يكن قلبي يومًا سريع الميلان.

في اليوم التالي جاء فارس ومعه امه وابيه واخوته ،وخطبني،وافقت في
الحال ..
حبس خاتم الخطبة بنصري،وفرحت به كأنه خاتم به مارد جاء ينقذني من عذابات أيامي ويحقق لي كل أحلامي، أغرق في نشوة طفولية عارمة وانا اتأمله يغوص في اصبعي .
_" اتذكر لقاءنا الأول ؟
غمرني فارس بعينيه وقال :" اذكر،واذكر ماذا كنتي ترتدين،إنه ثوبك الشيفون الاسود الجميل،المثير،ال.."
_وانت كنت ترتدي الأخضر ،
_ماذا لو لم ارتدي فستاني الشيفون؟ وأنت لم ترتدي الأخضر، والباب لم يُفتح ؟
أكنت ستظل صديق زوج أختي لا أكثر ؟

اقترب مني فارس،متعمدًا قتل المسافة بيننا،شعرت برائحته تتغلغل إلي مسام روحي،تأملته .. إنه ليس الذي رأيته اول مرة،إنه الذي اراه بقلبي،يبدوا اننا عندما نحب نري بقلوبنا لا بأعيننا .
_" ماذا لو ان الباب لم ينفتح ؟ "
همس لي مع ذلك كنا التقينا،دائمًا هناك اثنان يجب ان يلتقيا،تصير هي كل النساء،ويصيرهو كل الرجال .
_ احس أنني أقرب إلي السماء مني إلي الأرض
_ أنا لا يهمني أن اكون قريبًا لا من السماء ولا من الأرض،بل منكِ .
وبدا غصن البرتقال مزهرًا ..

عن الكاتب

alalmytnywza

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

الأخبار العالمية نيوز

2019